الشيخ نجاح الطائي

35

نظريات الخليفتين

ولكن أبى قومك " ( 1 ) . وروي عن ابن عباس قال : طرقني عمر بن الخطاب بعد هدأة من الليل ، فقال : اخرج بنا نحرس نواحي المدينة ، فخرج وعلى عنقه درته حافيا ، حتى أتى بقيع الغرقد ، فاستلقى على ظهره ، وجعل يضرب أخمص قدميه بيده وتأوه صعداء فقلت له : يا أمير المؤمنين ما أخرجك إلى هذا الأمر ؟ قال : أمر الله يا ابن عباس . قال : قلت : إن شئت أخبرتك بما في نفسك ؟ قال : غص يا غواص إن كنت لتقول فتحسن . قال : قلت : ذكرت هذا الأمر بعينه وإلى من تصيره . قال : صدقت . قال : فقلت : له أين أنت عن عبد الرحمن بن عوف . فقال : ذلك رجل ممسك ، وهذا الأمر لا يصلح إلا لمعط في غير سرف ، ومانع في غير أقتار . قال : قلت : سعد بن أبي وقاص . قال : مؤمن ضعيف . قال : فقلت طلحة بن عبد الله . قال : ذاك رجل يناول للشرف والمديح ، يعطي ماله حتى يصل إلى مال غيره ، وفيه بأو وكبر . قال : قلت فالزبير بن العوام فهو فارس الإسلام . قال : ذاك يوما إنسان ويوما شيطان وعفة نفس إن كان ليكادح على المكيلة من بكرة إلى الظهر حتى تفوته الصلاة . قال : فقلت : عثمان بن عفان . قال : إن ولي حمل بني أبي معيط ، وبني أمية على رقاب الناس ، وأعطاهم مال الله ، ولئن ولي ليفعلن ، والله لئن فعل لتسيرن العرب إليه حتى تقتله في بيته ، ثم سكت . قال : فقال : امضها يا ابن عباس أترى صاحبكم لها موضعا ؟ قال : فقلت وأين يبتعد من ذلك مع فضله وسابقته وقرابته وعلمه . قال : هو والله كما ذكرت ، ولو وليهم لحملهم على منهج الطريق فأخذ المحجة الواضحة ، إلا أن فيه خصالا ، الدعابة في المجلس ، واستبداد الرأي ، والتبكيت للناس مع حداثة السن .

--> ( 1 ) شرح نهج البلاغة ، ابن أبي الحديد 3 / 114 ، 115 .